نجاح الطائي
22
السيرة النبوية ( الطائي )
ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا « 1 » . وعندما دخل الإسلام في قلوب سكان جزيرة العرب كان الكثير من هذه الزيجات موجودة . فكان الابن يضع ثوبه على رأس من يريد من نساء أبيه علامة رغبته فيها . ومن عادات الجاهلية الباطلة غزو الجيران والأرحام والغرباء بهدف سلب الأموال وأسر النساء والأطفال دون اعتناء بإراقة الدماء وإحراق الدور وتخريب الزرع ! وتلك العادات المشؤومة أفقدت البلاد أمنها واستقرارها ورخاءها وتطورها . فانتشر الخوف والفقر والجهل والمرض في كل مكان ، فأكل الناس العلهز « 2 » . فسمي ذلك العصر بحق العصر الجاهلي . وبسبب الفقر الموجود في البلاد وأراضيها الصحراوية الشاسعة وتناثر السكان هناك وصلابة أهلها فقد امتنعت الدولتان الرومية والفارسية من احتلالها . فبقيت البلاد حرّة مستقلة بعيدة عن الحكم الدكتاتوري . لهذا كلّه فقد حرّم الإسلام العادات السيئة وقبرها ، فأدى ذلك إلى انتعاش التجارة والزراعة والثقافة . فذهب المسلمون للجهاد في البلدان البعيدة دون خوف على أموالهم وعوائلهم . ولولا عامل الأمن والأستقرار لما تمكن المسلمون من فتح آسيا ومعظم أفريقيا وأجزاء من وأوربا . حرب الفجار قال الحلبي والسهيلي : إنّ حرب الفجار كان سببها في الأشهر الحرم ووقعت في شعبان « 3 » . وكانت العرب تمتنع عن الحرب في الأشهر الحرم وهي رجب وأشهر الحج ذو القعدة وذو الحجة ومحرم . ولما وقعت الحرب بين كنانة وقريش من جهة وقيس وثقيف
--> ( 1 ) سورة النساء 22 . ( 2 ) الدم والوبر مخلوطا . ( 3 ) السيرة الحلبية 1 / 128 ، الروض الأنف ، السهيلي 2 / 71 .